مجموعة مؤلفين

210

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

وأمّا نقل المعترض عن هذا الهمام أنه قال بحلّ الزنا ، فترك الجواب عن هذا هو الجواب ، قال اللّه تعالى : وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [ الأعراف : 199 ] . بقي القول على قول المعترض أنه رضي اللّه عنه يفسّر القرآن برأيه ، وهو مما لا يجوز . أقول : إن تفسير القرآن بالرأي عبارة عن أن يبيّن أحد معنى آية على وجه يخالف به نصّا ، أو ينكر فيه على جمهور المفسّرين ، وشأن هذا العارف في تفسير كلام اللّه ليس كذلك ، فإنه إذا ذكر آية في كتابه قال بظاهرها كغيره ، ثم يلتفت إلى البطن الذي يليه ، وهكذا إلى سبعة أبطن ، ويستنتج منه ما يوافق مذهبه كغيره من المجتهدين ، فإن

--> - فانظر كيف تسأل ، فإياك أن تحجبك أدوات التوصيل عن تحقيق هذه المعاني وتحصيلها ، فلم يبق إلا وجود صرف خالص لا عن عدم وهو وجود الحق تعالى ، ووجود عن عدم وهو وجود العالم ، ولا بينية بين الوجودين ، ولا امتداد إلا التوهم المقدر الذي يحيله العلم ولا يبقى منه شيئا . ثم قال : لما علم الحق نفسه علم العالم ، إذ لم يزل العالم مشهودا له سبحانه وتعالى ، ولم يكن موجودا لنفسه ، فلم يكن مشهودا لنفسه ، انتهى . ولو أردت أن أجمع كلام الشيخ في حدوث العالم لكان مجلدة كبيرة ، وفيما أوردناه كفاية لإهل العناية . وقال في « عقلة المستوفز » : إن اللّه كان ولا شيء معه وهو يعلم ، ويريد بقاء المعدوم في العدم أي موصوفا بالعدم ، يعلم نفسه بنفسه ، ويسمع كلامه من كونه متكلما ، ويرى ذاته وهو الحي لذاته ، فهذه الأسماء والنسب وهي الحي ، العالم ، السميع ، البصير ، المريد هي التي لم يزل حكمها أزلا ، وأما كونه قادرا ، ورازقا ، وخالقا ، ومبدعا ، فصلاحية الإيجاد وما بين الوجودين امتداد ولكن الارتباط بين الوجودين ارتباط المحدث بالقديم على الوجه الذي يليق بالجلال ، انتهى . واعلم أن ما أوردناه من كلام الشيخ في الباب التاسع والستين : يدل على حدوث المجردات والماديات . . . وراجع عين الحياة ( ص 186 ) ، ضمن كتابنا « إرشاد ذوي العقول » طبع دار الآثار الإسلامية .